الشيخ المفيد
176
الإرشاد
ثم خطب للناس فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى إلى الأمة نفسه ، فقال عليه وآله السلام : ( إني قد دعيت ويوشك أن أجيب ، وقد حان مني خفوف ( 1 ) من بين أظهركم ، وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا ( 2 ) : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . ثم نادى بأعلى صوته : ( 3 ) ( ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ ) فقالوا : اللهم بلى ، فقال لهم على النسق ، وقد أخذ بضبعي ( 4 ) أمير المؤمنين عليه السلام فرفعهما حتى رئي بياض إبطيهما وقال : ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ) . ثم نزل صلى الله عليه وآله - وكان وقت الظهيرة - فصلى ركعتين ، ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض فصلى بهم الظهر ، وجلس صلى الله عليه وآله في خيمته ، وأمر عليا أن يجلس في خيمة له بإزائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنؤوه بالمقام ، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلهم ، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ، ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن .
--> ( 1 ) يقال خف القوم خفوفا : أي قلوا ، وهي كناية منه صلى الله عليه وآله عن ارتحاله من الدنيا . انظر ( الصحاح - خفف - 4 : 1353 ) . ( 2 ) أبدا : ليس في ( ش ) و ( ح ) وأثبتناها من ( م ) وهذا الموضع منها بخط متأخر عن زمن نسخها . ( 3 ) في ، ( م ) زيادة : أيها الناس . وهذا القطعة من النسخة : بخط متأخر عن زمن نسخها . ( 4 ) الضبع : بسكون الباء ، وسط العضد ، وقيل : هو ما تحت الإبط ( النهاية - ضبع - 3 : 73 .